مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
42
موسوعة كلمات الإمام المهدي ( عج )
كيفَ يتساقطونَ في الفتنةِ ، ويتردّدونَ في الحيرةِ ، ويأخذونَ يميناً وشمالًا . فارَقوا دينَهم أم ارتابوا ، أم عاندوا الحقّ ، أم جهلوا ما جاءتْ بِه الرِّواياتُ الصادقةُ والأخبارُ الصحيحةُ ، أو علموا ذلكَ فتناسوا ، أما « 1 » يعلمونَ أنّ الأرضَ لا تخلو من حجّةٍ إمّا ظاهراً وإمّا مغموراً ؟ ! أوَلمْ يعلموا « 2 » انتظامَ أئمّتَهم بعد نبيِّهم صلى الله عليه وآله واحداً بعدَ واحدٍ إلى أنْ أفضى الأمرُ بأمرِ اللَّهِ عزَّوجلَّ إلى الماضي - يعني الحسنَ بنَ عليّ عليهما السلام - فقامَ مقامَ آبائِه عليهم السلام يهدي إلى الحقِّ وإلى طريقٍ مستقيمٍ ؟ ! كانَ « 3 » نوراً ساطعاً ، وشهاباً لامعاً ، وقمراً زاهراً ، ثمّ اختارَ اللَّهُ عزَّوجلَّ لهُ ما عندَه ، فمضى على منهاجِ آبائِهِ عليهم السلام حذوَ النعلِ بالنعلِ ، على عهدٍ عهدَهُ ووصيَّةٍ أوصى بها إلى وصيٍّ سترَهُ اللَّهُ عزَّوجلَّ بأمرِه إلى غايةٍ ، وأخفى مكانَه بمشيئته « 4 » للقضاءِ السابقِ والقدرِ النافذِ ، وفينا موضعُه ، ولنا فضلُهُ ، ولو قد أذنَ اللَّهُ عزَّوجلَّ فيما قد منعَهُ عنهُ ، وأزالَ عنهُ ما قد جرى بِهِ من حُكمِهِ ، لأراهُمُ الحَقَّ ظاهراً بأحسنِ حليةٍ ، وأبينِ دلالةٍ ، وأوضحِ علامةٍ ، ولأبانَ عن نفسِهِ وقامَ بحجّتِهِ ، ولكنّ أقدارَ اللَّهِ عزَّوجلَّ لا تغالبُ « 5 » ، وإرادتَهُ لا تردُّ ، وتوفيقَهُ لا يسبقُ . فليدَعوا عنهُم اتّباعَ الهوى ، وليُقيموا على أصلِهِمُ الَّذي كانوا عليهِ ، ولا يبحثوا عمّا سُترَ عنهم فيأثموا ، وَلا يكشفوا سترَ اللَّهِ عزَّوجلَّ فيندموا ، وليعلموا أنّ الحقَّ
--> ( 1 ) - في المصدر « ما » وما أثبتناه من البحار والخرائج ومنتخب الأنوار . ( 2 ) - في الخرائج ومنتخب الأنوار : « أوَلم يروا » . ( 3 ) - في المصدر « كانوا » وما أثبتناه من البحار ومنتخب الأنوار . ( 4 ) - في المصدر « بمشيئة » ، وما أثبتناه من البحار ومنتخب الأنوار . ( 5 ) - في منتخب الأنوار : « لا تُغلب » .